محمد محمود حجازي

8

التفسير الواضح

المفردات : مَرَدُوا مرنوا عليه وحذقوه حتى بلغوا الغاية القصوى فيه . المعنى : مما أكرم اللّه به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن جعل أمته وسطا عدولا خيارا شهداء على الناس يوم القيامة ، وكانت أمته خير أمة أخرجت للناس لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن باللّه حقا ، وكان خيارها أصحابه - رضي اللّه عنهم - وأعلاهم في الشرف السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار . أما السابقون من المهاجرين وهم الذين صلوا إلى القبلتين [ إلى الكعبة وإلى بيت المقدس ] وقيل : هم المهاجرون قبل صلح الحديبية ، لأن المشركين قبل ذلك كانوا يضطهدون المؤمنين ويعذبونهم أشد العذاب ، ويحاربونهم في عقر دارهم فكان الفرار منهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة أعظم دليل على صدق الإيمان وأكبر تضحية للإنسان ، وقيل : هم أهل بدر ، وإذا كان السبق في الإيمان والهجرة والجهاد والبذل والنصرة ، كان أفضل السابقين الخلفاء الأربعة على الترتيب ثم باقي العشرة المبشرين بالجنة ، وليس كل سابق أفضل من مسبوق . وأما السابقون من الأنصار فهم الذين أسلموا قبل أن يكون للمسلمين قوة مرهوبة الجانب ، وقيل : هم أصحاب البيعة الأولى وكانوا سبعة أو أصحاب البيعة الثانية وكانوا سبعين رجلا وامرأتين ، أما بعد أن صار للمسلمين دولة فقد ظهر النفاق في المدينة وما حولها ، وأما الذين اتبعوهم بإحسان في الهجرة والنصرة وصدق الإيمان ، فهم الذين